الشيخ محمد آصف المحسني

125

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الخاتم « 1 » ( ص ) ومع ذلك لم أر من ذكرها في خصائصه ( ص ) . 9 - تخيير نسائه بين مفارقته ومصاحبته ؛ لقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا . . . وَأُسَرِّحْكُنَّ . . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . ) « 2 » وعن العلّامة ( رحمه الله ) أنّ هذا هو المشهور ، وللشافعيّة وجه في التخيير لم يكن واجباً عليه ، وإنّما كان مندوباً عليه . قال العلّامة ثمّ إنّ رسول الله لما خيّرهنّ اخترنه والدار الآخرة ؛ فحرّم الله تعالى على رسوله التزويج عليهنّ ، والتبديل بهنّ من أزواج ، ثمّ نسخ ذلك ليكون المنّة لرسول الله ( ص ) بترك التزوّج عليهنّ بقوله تعالى : ( إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) وعن أبي حنيفة بقاء الحرمة وعدم نسخها . أقول : الآية المحرّمة هي قوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ « 3 » . ويمكن أن يقال بعدم التحريم من الأوّل للروايات التي نقلها الكليني ( قدس سره ) في الكافي « 4 » ففي صحيحة الحلبي : . . . قلت : قوله : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) قال - أي الصادق ( ع ) - : إنّما عنى بها النساء اللاتي حرّم عليه في هذه الآية : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) إنّ الله عزّ وجلّ أحلّ لنبيه ما أراد من النساء إلّا ما حرّم عليه في هذه الآية التي في النساء . فمعنى الآية كما صرّح في بعض الروايات أيضاً : لا يحلّ لك النساء من بعد الذي أنزل إليك من تحريم الأمهات . . . وأمّا قوله تعالى : ( إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ ) . فيراد به حينئذٍ إحلال النساء بلا عدد معيّن ، أي على التشريع الابتدائي لا لرفع الحرمة السابقة . نعم ، لا بأس بجعل حرمة التبديل بأزواجه من خصائصه ( ص ) كما يدلّ عليه قوله تعالى : ( وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) « 5 » الخ . ولا يبعد ترك البناء على هذه الروايات بمخالفتها لظاهر الكتاب فالحرمة عليه ( ص ) ثابتة في النكاح والتبديل والله العالم . الفصل الثاني : فيما يحرم عليه ( ع ) وهو أيضاً أمور :

--> ( 1 ) - راجع البحار ( الطبعة الحديثة ) 16 / 331 و 340 و 377 . ( 2 ) - الأحزاب 33 / 28 - 29 . ( 3 ) - الأحزاب 33 / 52 . ( 4 ) - لاحظها في تفسير البرهان 3 / 329 و 330 . ( 5 ) - الأحزاب 33 / 52 .